الشيخ علي القوچاني

327

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الثانية أيضا ولا اشكال في صحته ، وانما الكلام في صحته مع تحقق الوحدتين ، وغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه : وجهان : أحدهما : « 1 » انّ الامر بالمهم مشروط بترك الأهم في وقته ، والمشروط بشيء لا يشمل حال عدمه ، فلا يتحقق في ظرف ايجاد الأهم . ثم انّ الامر بالأهم لا يكون شاملا لحال عدمه أيضا كما هو شأن كل أمر مطلق ، حيث انّه لا يمكن اطلاقه في رتبة عدمه وإلّا لزم الامر بالنقيض في مرتبة نقيضه الآخر وهو محال ، وحينئذ فلا يجتمعان في مرتبة واحدة . ثم انّ الامر المشروط لا يقتضي ايجاب شرط سواء كان شرطا متقدما أو مقارنا أو متأخرا ، بخلاف المطلق فانّه يقتضي ايجاب مقدمات الوجود . إذا عرفت ذلك فيظهر عدم المطاردة بين الامرين ، لانّ الأهم في مرتبة اقتضائه الامتثال لا يزاحم الامر الآخر ، والمهم يكون اقتضاؤه للامتثال في مرتبة عدم الأهم ، وقد عرفت انّه في تلك المرتبة خال عن المزاحم رأسا . وبعبارة أخرى : سبب استحالة الامرين انما هو رجوعها إلى الامر باجتماع الضدين ، ومع عدم رجوعهما إلى ذلك وعدم اقتضاء واحد منهما للامتثال في مرتبة اقتضاء الآخر له فلا موجب للاستحالة ، هذا . مع انّ المستحيل انما هو إذا لم يقدر المكلف على اسقاط الامرين ، وما نحن فيه ليس كذلك ، حيث انّه يقدر عليه باتيان الأهم ، فلا تزاحم ولا تضاد بينهما في مقام الامتثال في آن من الآنات ، فأين الاستحالة ؟ ولكن التحقيق : عدم صحة التقريب ، وبيانه يتم برسم أمور : الأول : انّ محل الكلام هو اجتماع الحكمين البعثيين بحيث ينقدح في نفس

--> ( 1 ) يأتي التقريب الثاني بقوله : « الثاني من التقريبين : انه يرجع . . . الخ » بعد عدة صفحات .